د. عمرو دوارة يكشف رواد الاقتباس في المسرح المصري خلال ندوة بالمهرجان القومي للمسرح المصري

202

خلال جلسة فكرية صباحية اليوم الخميس ضمن محور ” الكاتب المسرحي المصري ” بالمحور الفكري بالمهرجان القومي للمسرح تحدث الدكتور والناقد عمرو دوارة عن ” الاقتباس في المسرح المصري من الرواد حتي مطلع الالفية ” وأدار اللقاء الدكتور ” اسامه ابو طالب “.

قال الدكتور عمرو دواره ، المؤرخ المسرحي كان هناك غياب لثقافة حقوق الأداء الفكري خلال النصف الاول من القرن العشرين ، فلم يكن لدي المفكرين اي حقوق اطلاقا مما تسبب في انهم عانوا لسنوات ولذلك قد نجد تكرار لتقديم النص المقتبس أو بإعادة اقتباسه مرة اخري خاصة في حالة تعاظم المنافسة بين بعض الفرق وبالتالي يمكن بإتباع التصنيف العلمي احدي المعالجات تحت مسمي الاقتباس والمعالجة الآخري تحت مسمي التمصير ، مشيرا الي ان السبب وراء اختفاء كلمة اقتباس هو الإعداد وظهور نجوم للإعداد ونحن لجأنا للإعداد مع تضخم حجم الإنتاج اذا تغيرت البنية الدرامية فهو اقتباس وإذا لم تتغير البنية الدرامية ويضاف مجرد كلمات تتناسب مع البيئة الذي يعرض فيها فهو تمصير ، ولكننا وجدنا في النهاية ان كل اقتباس هو تمصير وليس كل تمصير اقتباس .

وأوضح دواره ، الفرق بين الاقتباس والتعريب قائلا : ” ان الاقتباس هو الخفي المتنكر الذي يسطو بالبداهة على المسرحيات الأجنبية وبخاصة الفرنسية غير المشهورة، وبالتالي الرديئة ، حتى لا يَفْتَضِح أَمْر المقتبس ، ولكن التعريب وهو الذي ما فعله السيد مصطفى لطفي المنفلوطي في القصص والمسرحيات التي كان يُترجمها له عن الفرنسية بعض العارفين بتلك اللغة ترجمةً حرفية، يقرؤها المنفلوطي ويستوعب أحداثها وشخصياتها، ثم يُعيد كتابتها بأسلوبه العربي العاطفي المشهور في صورة قصص، ولو كانت في أصلها الفرنسي مسرحيات، مثلما فعل في مسرحية ” سيرانودي برجراك ” و” في سبيل التاج ” اللتين كتبهما أو أعاد كتابتهما في صورة قصة، وسمى الأولى ” الشاعر ” واحتفظ للثانية باسمها، وذلك إلى جوار القصص التي أعاد كتابتها وأضاف إليها الكثير من ذات نفسه الرومانسية العاطفية المسرفة في الليونة مثل: ” الفضيلة ” و” مجدولين ” و ” غادة الكاميليا ” .

وأشار ” دواره ” ، الي اننا نعتقد بان الكوميديا هي المجال الخصيب لهذا التمصير ، لأنَّ اللغة العامية هي الأكثر صلاحيةً لهذا الفن، وأمَّا الدراما أو المأساة فلربما كانت الفصحى أصْلَحَ لترجمتها أو تعريبها من العامية، باعتبار أنَّ الدراما قد يكون فيها من المعاني والأحاسيس ما هو أعمق من أن تستطيع العامية التعبير عنها ، لأنَّ شعبنا لم يستخدمها في مثل تلك الأغراض بحكم فَقْر حياته الثقافية والفكرية .

وأكد دكتور عمرو ان الاقتباس بالمعنى العام للمصطلح، أو بمعنى شديد التقنية كما تستخدمه نظريات الأدب والسينما سرعان ما صار النمط الرئيسي لترجمة منتجات ومؤسسات وقيم الحداثة، سواء كانت حداثة تقنية أو ثقافية، وأوضح تمثيل لاستيراد العرب للحداثة يظهر في اقتباس الدراما الواقعية -لاسيما الفرنسية- على الشاشة المصرية، منذ نشأة السينما الناطقة ، تخص الأفلام المصرية في بداية النصف الاول من القرن العشرين والنصف الثاني من القرن العشرين ، ولكن مع تطور العصر الحديث تتمتع السينما المقتبسة بقيمة تكاد تكون شاعرية وتمثل أيقونة بصرية جعلت منها شعارا بليغا أيما بلاغة للحداثة “الأكثر تقدماً”، المستوردة من أوروبا ، يظهر هذا جلياً في أفلام مثل “العامل”.