المهرجان القومي للمسرح المصري يناقش مفهوم الحكاية المسرحية في ندوة «رحلة البحث عن الحكاية» ضمن مسار «وصلة»

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، أقيمت ندوة بعنوان «رحلة البحث عن الحكاية»، ضمن مسار «وصلة»، وأدارها الناقد محمد علام، بمشاركة الكتاب محمد زناتي، ومحمد علي إبراهيم، ومحمد أباظة، حيث ناقشت الندوة مفهوم الحكاية في المسرح، وطرق بنائها، وعلاقتها بالمتلقي، واختلاف مناهج الكتابة المسرحية بين الأجيال والتجارب المختلفة.

محمد علام: لكل كاتب طريقته الخاصة في البحث عن الحكاية

استهل الناقد محمد علام الندوة موضحًا أن اختيار عنوان «رحلة البحث عن الحكاية» جاء انطلاقًا من الرغبة في الإجابة عن سؤال يتعلق بكيفية تشكل الحكاية المسرحية، من خلال تجارب ثلاثة كتاب ينتمون إلى مدارس وأجيال مختلفة، لكل منهم رؤيته الخاصة وتعريفه المختلف للحكاية، وأسلوبه في التعامل مع النص المسرحي وصياغة العالم الدرامي.

وأكد أن اختلاف التجارب بين الضيوف يمثل فرصة لفتح نقاش حول طبيعة الحكاية في المسرح، وكيف تتغير بتغير الرؤى الفنية وأساليب الكتابة.

محمد زناتي: الحكاية لا تعني الحدوتة.. والمتلقي شريك في صناعة المعنى

وأكد الكاتب محمد زناتي أن الحكاية في المسرح لا يمكن اختزالها في مفهوم “الحدوتة” التقليدية التي تعتمد على بداية ووسط ونهاية، موضحًا أن أي عمل فني لا يخلو من الحكاية، لكنها قد تُبنى من خلال مشاهد وصور يشارك المتلقي في إعادة تركيبها وصياغة معناها.

وأشار إلى أن الإنسان بطبيعته يختار لحظات بعينها عندما يروي حكايته الشخصية، فيحذف ويضيف ويعيد ترتيب الأحداث وفقًا لما يراه أكثر تأثيرًا، وهو ما يجعل الحكاية المسرحية أكثر اتساعًا من مجرد السرد التقليدي، إذ تمنح الجمهور مساحة لإكمال ما يراه على الخشبة واستنتاج دلالاته.

وأضاف أن المسرح، في رأيه، لا يهدف إلى تقديم إجابات جاهزة أو ممارسة دور الواعظ، وإنما يسعى إلى طرح الأسئلة وإثارة التفكير، مؤكدًا أن الكاتب يشارك المتلقي همومه وتساؤلاته، ويترك له حرية بناء المعنى والتفاعل مع العرض.

وتحدث زناتي عن تجربته الشخصية، موضحًا أن بداياته شهدت صعوبة في إقناع المخرجين بالرؤية التي يكتب بها نصوصه، لأنها كانت تخرج عن الأشكال التقليدية المتعارف عليها، وهو ما دفعه في بعض المراحل إلى إخراج أعماله بنفسه حفاظًا على طبيعة النص ورؤيته الفنية.

كما أشار إلى أن العمل في ظل إمكانيات إنتاجية محدودة لم يكن عائقًا أمامه، بل كان دافعًا لإطلاق الخيال والبحث عن حلول إبداعية، معتبرًا أن قلة الإمكانيات قد تمنح الفنان مساحة أكبر للابتكار، وأن العروض البسيطة أحيانًا تكون أكثر قدرة على تحفيز خيال الجمهور من العروض الضخمة التي تعتمد على وفرة الوسائل.

محمد علي إبراهيم: الحكاية تبدأ من الفكرة والسياق قبل أن تتحول إلى نص

وأوضح الكاتب محمد علي إبراهيم أن البحث عن الحكاية لا يبدأ من الحدث نفسه، وإنما من السؤال الكامن وراءه، ومن المضمون الذي يسعى الكاتب إلى التعبير عنه، مؤكدًا أن فهم السياق التاريخي والسياسي والاجتماعي الذي تنشأ فيه الحكاية يمثل الخطوة الأولى في بناء النص المسرحي.

وأشار إلى أن كثيرًا من الحكايات تغيرت دلالاتها مع مرور الزمن، واكتسبت قراءات جديدة تختلف عن السياقات التي كُتبت فيها، وهو ما يفرض على الكاتب قراءة النصوص في ضوء ظروفها التاريخية، وفهم ما تحمله من رسائل مباشرة أو غير مباشرة.

وأضاف أن إعداد النصوص المسرحية يتطلب التعامل مع الطبقات الداخلية للنص، وما يعرف بالنصوص المضمرة والدلالات الكامنة، إلى جانب اختيار أسلوب السرد الذي يتناسب مع طبيعة المادة الدرامية، خاصة عند تحويل الروايات والأعمال الأدبية إلى عروض مسرحية، وهو ما يستوجب إعادة بناء الأحداث بما يتلاءم مع طبيعة المسرح وزمن العرض.

وأكد أن عملية الكتابة تقوم في النهاية على ثلاثة عناصر رئيسية هي المعرفة، واللغة، والحبكة، مشيرًا إلى أن امتلاك المعلومات وحده لا يكفي، بل يجب أن يمتلك الكاتب القدرة على صياغتها داخل بناء درامي متماسك ولغة قادرة على التعبير عن الفكرة وإيصالها إلى الجمهور.

محمد أباظة: كل تفاصيل الحياة يمكن أن تتحول إلى مادة مسرحية

وأكد الكاتب محمد أباظة أن الحياة اليومية تمثل المصدر الأهم للحكايات المسرحية، وأن أي موقف أو مشهد عابر يمكن أن يتحول إلى فرضية درامية إذا امتلك الكاتب القدرة على اكتشاف ما يحمله من صراع وأسئلة إنسانية.

وأوضح أن تجربته في الكتابة تقوم على احترام النصوص التي يعمل عليها، خاصة عند إعداد الأعمال الأدبية للمسرح، معتبرًا أن التعامل مع النص الأصلي مسؤولية وأمانة تفرض على الكاتب الحفاظ على جوهره وبنائه الدرامي، مع تقديم رؤية جديدة تضيف إليه وتجعله أكثر ارتباطًا بقضايا العصر، دون الإخلال بروحه الأساسية.

وأشار إلى أن كل عمل جديد يمثل تحديًا مختلفًا، وأن البحث والتعلم المستمران كانا من أهم العوامل التي ساعدته على تطوير أدواته، مؤكدًا أن الاحتكاك بالتجارب المتنوعة والاستفادة من الخبرات المختلفة أسهما في تشكيل رؤيته للكتابة المسرحية، وأن كل تجربة يخوضها تمنحه مساحة جديدة لاكتشاف الحكاية وصياغتها برؤية أكثر نضجًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى